الشيخ محمد الصادقي الطهراني
368
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تعجيل عما أجِّل ، ولا تأجيل عما عجِّل ، وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله بحق الدين « ثلاثة يدعون اللَّه فلا يستجاب لهم . . . ورجل له على رجل دين ولم يشهد عليه » . « 1 » وهل ان كتابة الدين واجبة لمكان الأمر ، ثم وتكراره المؤكد مرات عشر أو تزيد ؟ . وليست الكتابة إلَّا للحفاظ على حق الدين ، وقد تكفي عنها الثقة الكاملة بالمدين ، وقد تكون أوثق من الكتابة ! . ولكنما النص غير المعلل بهذه الحكمة لا يقبل هكذا تحميل ، ثم ومهما كانت الثقة بالمدين كاملًا أم وأكمل من الكتابة ، ليست لتفيد بعد الموت حيث لا سنَد ولا وثيقة وقدمات محور الثقة ، ثم النسيان لأصل الدين أو قدره أو أجله لا تجبره أية ثقة ، فلذلك نجد الحث في النص عِدة وعُدة للحفاظ عل ما لا تحافظ عليه الثقة قبل الموت وبعده . ذلك ! ولكن « فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي أوءتمن أمانته . . » مما يبرهن على كفاية الثقة الكاملة ، ولكنها إنما تكفي حالة الحياة والذكر ، اللّهم إلّا أن يكفي ذِكر الدين عند المدين في مذكِّرته ، ذُكراً للدين قبل الموت للدين وبعدَه للوارث . « فاكتبوه وليكتب بينكم كاتبٌ بالعدل . . » . وترى الكاتب بالعدل بينكم هو غير المخاطبين ب « فاكتبوه » ؟ وكتابة واحدة تكفي عما يرام ! . ولكن « فاكتبوه » أمرٌ لكلا الدائن والمدين ، أن يكتب الأوّل ما لَه والآخر ما عليه ، ذِكراً في مذكرته عنده ، ثم « ليكتب بينكم كاتب بالعدل » كتابة مشتركة بينهما ، فيها ما لهما وعليهما ، « ليكتب بالعدل - كاتب بالعدل » عدلًا في الكاتب وعدلًا في الكتابة أن يكتب عِدلًا لأصل الدين ومقرراته بينهما ، وصُراحاً في الدين بمخلفاته ، دون أن يتسرب إليه احتمال إبطال حقٍ له على أية حال . فلذلك « العدل » يجب أن يحافظ على حق من له الحق ومن عليه الحق دون إبقاءٍ لأي احتمال قد يبطل حقاً أو يرخيه . ذلك فليكن الكاتب بالعدل فقيهاً في الكتابة العادلة « ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه
--> ( 1 ) . آيات الأحكام للجصاص 1 : 572 رواه مرفوعاً عنه صلى الله عليه وآله وصدره : رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ورجل أعطى ماله سفيهاً وقد قال اللَّه : « ولا تؤتوا السفهاء أموالكم » ، وفيه روى جرير عن الضحاك : إن ذهب حقه لم يوجر وإن دعا عليه لم يجب لأنه ترك حق اللَّه وأمره